تعج شوارع أبيي بالأطفال المشردين الذين تدفقوا إلى المنطقة المضطربة وقد جاءوا من قرى بعيدة بحثاً عن عمل.
جاء جال لونقار الذي يبلغ من العمر 13 عاماً وينتمي لدينكا تويك من منطقة مايان أبون بولاية شمال بحر الغزال سيراً على الأقدام. وقد وصل أبيي منذ شهرين.
وسيعود إلى قريته في شهر مايو عندما يُستأنف موسم صيد الأسماك. أما الآن فهو يعمل لدى أحد باعة الشاي على الطريق، حيث يطحن البن في الهون مقابل خمسة جنيهات في اليوم.
ويلجأ الآخرون للجرائم الصغيرة عندما يعجزون عن إيجاد عمل. وعندما يتذمرون من أجورهم الضئيلة يسعون للحصول على زيادة دخلهم عن طريق السرقة. وفي منطقة مضطربة مثل أبيي يمكن للجرائم الصغيرة أن تخرج عن السيطرة.
وقال شيخ دينكا نقوك، أروب كوال كوال، بمنطقة رومامير "يحتاج الأطفال إلى الغذاء وإلى مكان يأويهم. لذا يلجأون إلى السرقة من التجار الشماليين في السوق. ومن المحتمل أن يشكل ذلك مصدراً للنزاع".
وشاب الوضع في أبيي التوتر منذ ديسمبر الماضي عندما اندلعت معارك بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والمسيرية الرحل مخلفةً ورائها عدداً من القتلى.
ويتخوف قادة المجتمع المحلي من أن تؤدي السرقات الصغيرة إلى تفاقم الوضع واندلاع معارك خطيرة في حالة أن تعرض أحد التجار لأحد الأطفال المشردين بالضرب. ويخطط قسم حماية الطفل ببعثة الأمم المتحدة في السودان بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفولة لتشييد مركز رعاية وتدريب للأطفال الذين يحضرون إلى أبيي.
وسيوفر المركز الغذاء والسكن والتدريب المهني، وبذلك يخفض من احتمال نشوب نزاعات. |