اخبار

إطلاق النار على صندوق الإقتراع

المخاوف والمحرمات تمنع الكثير من سكان المناطق النائية في جنوب السودان، من فهم جوانب حيوية من جوانب اتفاقية السلام الشامل تشمل التعداد السكاني والانتخابات والاستفتاء في العام 2011.

تيك فيتالي ديديموي، الذي يبلغ من العمر ثمانية وستين عاماً، والذي يعمل مستشاراً اجتماعياً في محلية كبويتا جنوب (ولاية شرق الإستوائية)، أبدى مخاوفه اتجاه الاستفتاء في الجنوب - الذي سيحدد إما الاستمرار في الوحدة مع الشمال أو الانفصال – إذ يرى أن نتيجة الاستفتاء قد تعيد" الاستعمار الجديد" أو تفرُّد الشمال بالحكم. وقال بنبرة تحدٍ" أنا لن أدلي بصوتي في صندوق الاقتراع وإذا ذهبت سوف أطلق النار على صندوق الاقتراع".

كذلك، لودي ستيفن، ذي التسعة عشر سنة، رئيس قطاع الشباب في محلية مفولو (بولاية غرب الإستوائية)، لا يثق في عملية الاستفتاء في أبيي (التي سيتمخض عنها إما إستمرار الشراكة في الإدارة بين الشمال والجنوب أو انتقال تبعية المنطقة إلى الجنوب)، وهو على ثقة بأن نتائج الاستفتاء لن تكون لصالح جنوب السودان.وهو يتخوف، مثله مثل كثير من الجنوبيين، من احتمال وصول أعداد كبيرة من الشماليين الى أبيي للإنضمام الى المسيرية فيتفوقون بذلك عدداً على الدينكا نجوك أثناء فترة الاستفتاء، فترجح كفة الميزان لغير صالح الجنوب.

الشيء الذي لم يفطن الاثنان (فيتالي ولودي) له، هو أنه وعلى حسب ما ورد في اتفاق السلام الشامل، يحق فقط لسكان الجنوب أو سكان أبيي الاقتراع في الإستفتاءين. أما فيما يخص الانتخابات، ينص اتفاق السلام الشامل على أن تكون الانتخابات حرة ونزيهة، ويكون للمرشحين من الأحزاب الشمالية والجنوبية فرص متساوية للترشُّح.

و ربما كانا غير مدركين بأنَّ المُمثِّلين من الشمال والجنوب، ووفقاً لما ورد في اتفاق السلام الشامل، يناقشون الآن قانون الانتخابات. وسيمثل الشمال والجنوب بصورة متساوية في المفوضية القومية للانتخابات التي ستنظم الانتخابات والاستفتاء.

بالإضافة الى عدم الوعي باتفاق السلام الشامل، هناك معتقدات تقليدية عند بعض القبائل تحول دون تنفيذ الاتفاق. خذ مثلاً التعداد السكاني القادم. ميري أكيلو، ممثلة مجموعة نسوية، وفرد من أفراد قبيلة توبوسا في محلية ناروس (بولاية شرق الإستوائية) قالت: " لن أسمح بإحصاء أولادي لأنهم سوف يموتون."ينبع معتقدها هذا من معتقد راسخ عند قبيلة توبوسا يحرم الإحصاء.

وفي مسعى لإزالة هذه الموانع، قام مكتب الإعلام ببعثة الأمم التحدة بالسفر إلى المناطق النائية، لتوعية الناس بأهمية التعداد السكاني، والانتخابات، والاستفتاء. وصل الفريق الإعلامي في جوبا الي ما يفوق ال 1500 فرد في ولايات شرق، وغرب، ووسط الإستوائية، في العام 2007. وقد أُقيمت ورش عمل في ذات الخصوص في العام 2008 في ولايات الجنوب العشر.

في ورش العمل هذه أيضاً، تمت تغطية إقتسام الثروة والسلطة ووقف إطلاق النار والترتيبات الأمنية وفض النزاعات بشأن منطقة أبيي وولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق. استهدفت ورش العمل بالتدريب رُؤساء الأقسام والقادة الدينيين والمجموعات النسوية والشباب والسلاطين والإدارة المحلية والقوات النظامية ( ضباط الشرطة والجيش، والسجون والحياة البرية). شجعت الورش المتدربين على نشر الفائدة من ما تعلَّموه على الآخرين.