مقابلة
في أعقاب الزيارة التي قامت بها سيما سمر – المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في السودان – مؤخراً إلى السودان والتي أجرت خلالها جولة في دارفور تحدثت أثناءها مع النازحين والحكومة والبعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور ومسئولي الأمم المتحدة؛ عبرت عن بعض انطباعاتها عن الواقع على الأرض من خلال المقابلة التالية التي أُجريت معها من قبل "في السودان":
في السودان : كيف يشعر الناس في دارفور إزاء ما تقوم به الأمم المتحدة هناك؟
سيما سمر : أعتقد أن الناس يشعرون بقليلٍ من الإحباط إزاء تأخير نشر قوات البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور "يوناميد" على الأرض. وذلك لأنهم حقاً بحاجة إلى الحماية والأمن، وهو ما لم تتمكن البعثة بعد من تحقيقه في جميع أنحاء دارفور. وينبغي على المجتمع الدولي الدفع من أجل تسريع نشر القوات ووضع آلية محددة لحماية المدنيين لا سيما النساء والفتيات.
ما هي الآلية التى ينبغى وضعها وتنفيذها لحماية المدنيين؟
حسناً، أعتقد بوجوب زيادة عدد القوات، إذ يوجد زهاء 000ر8 منهم فقط بما في ذلك أفراد الشرطة. كما إن هناك حاجة إلى بناء قدرة المسئولين عن إنفاذ القانون وكذلك المجتمع المدني. كما إن الشرطة على وجه التحديد بحاجة أيضاً للتدريب.
ولقد التقينا بالشخص المسؤول عن تدريب الشرطة في البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور، وناقشنا مسائل التدريب والآلية التي يُخطط لاستخدامها، والتي نعتبرها جيدة جداً. ولكنه ما زال في مراحله الأولى، كما أنه ينتظر أن يصل عدد أكبر من الناس في البعثة.
كيف يشعر مسؤولو الأمم المتحدة بشأن بطء نشر القوات؟
لقد تحدثت مع الممثل الخاص للأمين العام ونائبه، كما اجتمعت أيضاً مع قادة القطاعات في أنحاء مختلفة من دارفور. وهم جميعاً يطالبون بتفعيل استجابة أسرع، ليس فقط من حيث القوات ولكن من حيث الدعم التقني أيضاً مثل طائرات الهليكوبتر والشاحنات وناقلات الجنود المدرعة.
علاوة على ذلك، فقد شعرنا أيضاً أنه ينبغي على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور محاولة اتخاذ بعض التدابير الوقائيه لحمايه الناس عندما تلوح لهم في الأفق بوادر لاندلاع الأعمال العدائية، وهو ما لا تفعله في الوقت الراهن بعد.
|
ما هي التدابير الوقائية التي تعتقدين أن على البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور اتخاذها؟
حسناً، يجب عليها على الأقل وقف أية هجمات قد تشنها مجموعات المتمردين أو الحكومة بغية حماية المدنيين. كما ينبغي عليها أيضاً حماية النساء خاصة عندما يخرجن لجمع الحطب والكلا.
وفي هذا الصدد، فقد بدأت البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور دوريات لحماية المرأه في بعض المعسكرات ولكن ليس كلها. لذا تحتاج البعثة للاضطلاع بمزيد من الجهود لأن المعسكرات كبيرة جداً. فعلي سبيل المثال، هناك حوالي 48000 شخص يعيشون في منطقة قريضة، في حين أن هناك 136000 نازح. وعليه توجد حاجة للكثير من الدوريات لحماية ذلك العدد الكبير من المواطنين.
ماذا تقترحين كخطوه أولى من أجل تحقيق المساءلة والعدالة في دارفور؟
أعتقد أن الخطوة الأولى هي إقامة نظام قضائي يكون في متناول الجميع. إذ لا توجد أية سلطة قضائية في بعض المناطق النائية. وفي سبيل إقامة العدالة، يجب إنشاء مؤسسة عدلية وتفعيلها.
وبطبيعة الحال، اذا لم يوجد البديل، سيلجأ الناس إلي استخدام آليات العدالة التقليدية التي ظلوا يستخدمونها لسنوات. ولكن بعض جوانب العدالة التقليدية لا تراعي حقوق المرأة، إذ ترتكب كثير من الجرائم ضد النساء.
بما أنكِ قد تحدثت أيضاً مع المسؤولين في الخرطوم، هل كانت هناك أي نتيجة إيجابية لهذه المحادثات؟
حسناً، هنالك شيء ايجابي واحد وهو أنهم كانوا أكثر انفتاحاً وصراحةً معي وتيسرت مقابلتي وموظفي حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في السودان معهم. وكان الشئ الايجابي الآخر والذي حدث مؤخراً هو إنشاء أقسام للشرطة تديرها ضابطات لحماية النساء والأطفال ، والتي آمل أن يتم دعمها تقنياً من قبل الأمم المتحدة. كما انهم أرسلوا أيضاً ضابطات للتعامل مع قضايا المرأه في دارفور.
ويسرني أيضاً أن البعثة المشتركة للأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور والحكومة قد وقعتا على اتفاق وضع القوات "سوفا" الذي يتيح لموظفي الأمم المتحدة الوصول إلى مختلف مناطق دارفور.
لقد ذكرتي أن المجتمع الدولي والمنظمات غير الحكومية ينبغي أن تتخذ مزيداً من الاجراءات العملية في دارفور. هل يمكن أن تكوني أكثر تحديداً بشأن ما ينبغي القيام به؟
حسناً، إذا كنت تذكر، فإن الحوار الدارفوري-الدارفوري يعتبر جزءاً من اتفاق دارفور للسلام، ولكن الآن انقضى ما يقرب من عامين منذ توقيعه دون أن يحقق اي نتائج ملموسة. وعليه، ينبغي أن يكون هناك حلاً ذو توجه سياسي وعملي على نحو أكبر لحل مشكلة دارفور. كما يجب مشاركة الحكومة والأحزاب السياسية والمجموعات المتمردة فيه وتشجيعها على الحوار بدلاً من الاقتتال. |